الخميس، 8 أكتوبر 2020

جهاز تخطيط العضلات

جهاز تخطيط العضلات

 جهاز تخطيط العضلات


تخطيط العضلات هي تقنية تساعد على تسجيل الإشارات الكهربائية الناتجة عن انقباض و انبساط العضلات . فالإشارات التي تجتاز العضلات أثناء انقباضها تدعى بتيارات الفعل . ويتم تسجيل إشارات العضلات عن طريق وضع الأقطاب السطحية  على سطح العضلة المراد فحصها أو بغرس قطبين موصولين للكهرباء ومعزولين في العضلة المراد تخطيط نشاطها . 

إن تقنية تخطيط العضلات تشكل أداة تشخيص هامة في حالات الرضوض والشلل ، لأنها تقرر وجود أو عدم وجود إصابة العصب أو انقطاعه فتعطي بذلك إمكانية التشخيص التفريقي بين الحالات الوظيفية لإعاقة حركة العضلة وبين الحالات العضوية لانقطاع العصب كما تتيح هذه التقنية إمكانية مراقبة تطور حالة المريض

وتعتبر إشارات تخطيط العضلات إشارات ضعيفة ذات اتساع قليل فيتم تكبير هذه الموجات الصادرة عن تيارات الفعل بواسطة مكبر عمليات فرقي ومن ثم تتم معالجتها ليتسنى للطبيب قراءتها بشكل جيد ومن ثم إعطاء التشخيص الصحيح ووصف العلاج المناسب وقبل البدء في شرح عمل جهاز تخطيط العضلات لابد من التذكير بتكوين وفسيولوجية العضلات ومبدأ عملها 


فسيولوجيا العضلات

  تعتبر العضلات وسائل التحويل الطاقة الكيميائية إلى طاقة ميكانيكية ، وتستجيب العضلات للتغيرات في المحيط الخارجي وبذلك يتلائم الجسم بحركته أو حركة عضو من أعضائه للظروف الخارجية  وتتألف العضلة من عدد من الألياف والخلايا ، وهناك ثلاثة أنواع رئيسة من العضلات تختلف عن بعضها في التركيب النسيجي والموقع والوظيفة الفسيولوجية ونوع الألياف العصبية المتصلة بها وهي : 

  • العضلات الملساء:
  وهي غير مخططة  حشوية ( أحشاء )  ولا إرادية  وتوجد في جدران الأعضاء الداخلية أو الأحشاء وغير واقعة تحت التصرف الإرادي

  • العضلات القلبية
  تتميز العضلات القلبية باحتوائها على تخطيطات طولية وعرضية مندمجة مع بعضها ولا تقع تحت التصرفات الإرادية . ومزودة بألياف عصبية من الجهاز العصبي الذاتي وتوجد في توجد في القلب فقط
  • العضلات الهيكلية 
 العضلات الهيكلية عضلات مخططة  وإرادية  . وتتميز اليافها بأنها أسطوانية ذات عدة نوى وهي عضلات قوية تتصل بالعظام وتزود بألياف عصبية جسيمة  . وتعد الأكثر تخصصا بين العضلات  . وتظهر إيقاعات سريعة وقوية وتوجد في الساق و الرأس والجسم

الليف العضلية : 

  • يتكون الليف العضلي من اندماج عدد كبير من الخلايا العضلية لذلك فهو يحتوي على عدد كبير من النوى
  •  يزود العضلة عصب يتألف من ألياف حسية وألياف حركية 
  • تتصل الألياف الحسية بالمغازل العضلية لتحمل الإيعاز العصبي الوارد من العضلة إلى الجهاز العصبي المركزي
  • يقوم الجهاز العصبي اصدار الإيعازات العصبية خلال الألياف الحركية عن مقدار تقلص العضلة المناسب
  • تتصل نهايات الألياف العصبية بأغشية الألياف العضلية بواسطة تركيب خاص يسمى الاندماج العضلي - العصبي . 

الاندماج العضلي - العصبي  :

  •  لا يوجد اتصال بين سايتوبلازم نهاية الليف العصبي و سايتوبلازم نهاية الليف العضلي ولكن توجد فسحة ضيفة بين شاء الليفين 
  • عندما يصل الإيعاز العصبي إلى نهاية الليف العصبي تتحرر من داخل الحويصلات الصغيرة كمية من الاستيلكولين تجتاز الفتحة بالانتشار البسيط .
  • يسبب الاستيلكولين زوال الاستقطاب غشاء الصفيحة النهائية ثم الساركوليما ومن ثم انتقال موجة من جهد التحفيز (جهد الفعل) في الغشاء بسرعة . 
  • يعقب جهد التحفيز تقلص اللويفات العضلية 

آلية التقلص العضلي:

 المظاهر الآلية للتقلص العضلي : 

 سنتناول هنا الظواهر الفيزيائية للعضلات التي ترافق التقلص العضلي كما هو مستمد من التجارب وبخاصة التبدلات من طول العضلة ودرجة توترها وسرعة تقليصها ونوعيته ولما كانت وظيفة العضلات توليد قوة أو تأدية شغل بالانكماش مقابل قوة كما يحدث عندما نرفع أشياء أو نضغط عليها لذلك تبقى دائما خاضعة للجهاز العصبي الذي يتحكم بنوعية ودرجة التقلص وأما الوظيفة الثانية فهي ثانوية وتقتصر على توليد الحرارة الجسم 


ولأغراض التنبيه يستخدم جهاز كهربائي بولد رجات ( هزات قصيرة منفردة أو مكررة ( شكل 8.1 ) . يتم تنبه العضلة تنبيها مباشرا بوضع أقطاب المنبه الكهربائي على سطحها مع الاحتياط لمنع انتقال التنبيه عبر الملتقى العصبي - العضلي . ويفضل أن تكون أقطاب التنبيه من أسلاك الفضة المغطاة بطبقة من كلوريد الفضة ( Ag_AgCl ) ولا ينصح باستعمال أسلاك النحاس لأنه تولد أيونات النحاس ( + Cu2 ) السامة .


وتحدث عملية التقلص بسرعة فائقة فتستغرق النفضة ( تقلص واسترخاء ) ما يقارب من عُشر الثانية . لذلك تسجل التبدلات الآلية  بواسطة أجهزة حساسة أسمها الكيموجراف


 قديما كان الكيموجراف يتكون من عتلة تتصل العضلة بأحد أطرافها ويتصل الطرف الحر الآخر بقلم متحرك . يسجل الطرف المتحرك التبدلات و طول أو توتر العضلة على هيئة رسوم بيانية على ورق متحرك . أما الآن فقد تحسنت طرق التسجيل باستخدام محولات الطاقة الميكانيكية مثل معيار الإجهاد السيليكوني والذي تتبدل مقاومته الكهربائية نتيجة تغيرات طفيفة في طوله مما يؤدي إلى تغيير الجهد الكهربائي الواقع عليه . وبذلك تتحول التبدلات الآلية إلى إشارات كهربائية يمكن مشاهدتها على شاشة العرض الحيوية  . 




العلاقة بين المنبه والاستجابة :

 أولا : النفضة ( الرعشة) العضلية البسيطة


  تحدث النقضة ( الرعشة العضلية كما أسلفنا سابقاً) استجابة إلى رجة كهربائية ، وتمر النفضة بثلاث مراحل مختلفة متتالية هي : 
  • فترة الكمون 
 تستغرق هذه الفترة مدة زمنية تتراوح من 4 إلى 10 ملي ثانية ، وتمثل هذه الفترة الزمن المستغرق الانتقال التنبيه عبر الملتقى العصبي العضلي وانتشار جهد فعل وتحرير أبونات الكالسيوم وفق آلية الازدواج التهيجي التقلصي

  • طور التقلص يدوم هذا الطور المكرس للتقلص الفعلي مدة تصل إلى 40 ملي ثانية ويتزامن معه حدوث انكماش في طول العضلة أو زيادة في توترها . 
  • طور الارتخاء  يدوم طور الارتخاء حوالي 50 ملي ثانية ، تعود خلالها العضلة إلى طولها أو توترها عندما كانت مستريحة ، والشكل أدناه يوضح طور تقلص العضلة في حالة تعرضها لمحفز من جهاز تحفيزالعضلات

 ثانيا : التقلص العضلي:


 هناك نوعان من التقلص العضلي : متساوي التوتر  والتقلص متساوي الطول 
  1.  التقلص متساوي الطول  : فيه لا يحدث فيه تغيير طول العضلة وإنما يزداد الضغط أو التوتر بداخلها ، ويحدث مثل هذا التقلص عندما تفشل العضلة في رفع ثقل معين ، ففي هذه الحالة لا يكون هناك شغل خارجي مبذول ، لأن وزن الجسم يكون أثقل مما تستطيع العضلة تحريكه ، ولذا يبقى طول العضلة كما هو بينما يرتفع معدل التوتر بداخلها .
  2.  التقلص متساوي التوتر  : وفيه يحدث تغيير في طول العضلة بينما يبقى الضغط أو التوتر بداخلها على حاله . ويحدث مثل هذا التقلص عندما يكون من المتيسر على العضلة رفع ثقل معين 

ثالثا : حالة تدرج التقلص العضلي


 يتألف العصب الذي يجهز العضلات الهيكلية من ألياف محركة وألياف حسية وبأعداد متساوية تقريباً . وتقع أجسام العصبونات المحركة في القرن الأمامي من المادة السنجابية في الحبل الشوكي . ولما كانت الألياف العضلية تفوق كثيراً عدد العصبيات المحركة فإن العصبونة الواحدة تتصل عن طريق فروعها بعدد من الألياف العضلية يبلغ 200 ليف في العضلات الكبيرة و 5 فقط في العضلة الصغيرة المحركة للمقلة وتسمى المنظومة التي تشمل العصيونة المحركة والألياف العضلية التي تجهزها بالوحدة الحركية . وكلما كانت الوحدة الحركية صغيرة كلما كان عمل العضلة دقيقا بالمقارنة مع العضلات الكبيرة ، وهذا يحدد الطرح  العصبي للعصبونات المحركة لقوة تقلص العضلة وقوة الحركة الإرادية ، وفي النشاطات الاعتيادية تتناوب الوحدات الحركية في عملها وتؤدي بذلك عملا دون إعياء . ومتى صارت الأعمال المطلوبة أكثر إجهاداً زید عدد الوحدات العاملة . 


وعندما يكون الطرح مناسب العصبي للعصبونات المحركة بطيئا بحدود 1-5 نبضة في الثانية تحصل على تفضات بسيطة منفردة وبنفس التردد ، وبزيادة الطرح من 10 إلى 30 نبضة في الثانية نحصل على التحام غير كامل بين النقضات نتيجة للجمع العضلي يرافقه ارتفاع ملحوظ في التوتر ويظهر التقلص على هيئة رعشة مركية تدعى بالرمح  وإذا ما بلغ تردد الطرح 50 إلى 200 نفضة في الثانية تستجيب العضلة بتقلص مستمر أقوى من الرمح العضلي ويعرف بالتكزز 



جهاز تخطيط العضلات : 


تعتبر إشارة تخطيط العضلات بأنها إشارة ضعيفة فلا يتجوز ارتفاعها mV 5 لذا عند تسجيل تلك الإشارة تحتاج لتكبيرها بواسطة مكبر العمليات . كما إن مدى التردد الإشارات تخطيط العضلات يتراوح من 10 إلى 500 Hz . وتتأثر إشارات العضلات بأنواع متعددة من التشويش أهمها:
  1.  تشویش ناتج عن تغير موضح الأقطاب  وهذا التشويش ذو ترددات منخفضة يتراوح مداها من 0-20 Hz ويتم التخلص منه بواسطة مرشح يمرر الترددات المرتفعة بتردد قطع من 10-20Hz. 
  2. تشويش من الأجهزة الكهربائية  المحيطة بجهاز تخطيط العضلات وهذا التشويش ذو ترددات مرتفعة مداها أكبر من 200-500  Hz ويتم التخلص منه بواسطة مرشح يمرر الترددات المرتفعة بتردد قطع من200-500 Hz
مما سبق نلاحظ إن الفرق بين إشارة تخطيط القلب وإشارة تخطيط العضلات تختلف في مدى التردد و قوة الإشارة ، لذلك فالمكونات الرئيسة الكلا الجهازين متشابه من حيث التصميم مع اختلاف القيم كقيمة تكبير الإشارة وقيم ترددات القطع بالنسبة للمرشحات . ويتألف الجهاز بشكل عام من الأجزاء التالية :
  1.  الأقطاب:  يتألف الجهاز من ثلاثة أقطاب ، قطيان فاعلان وقطب ثالث ( مشترك ) للتأريض . فإذا كانت العضلة المراد فحصها بعيدة عن سطح الجلد يتم إدخال القطبين في تلك العضلة بواسطة الأقطاب الإبرية ( انظر شكل أدناه) . عدا ذلك تستخدم الأقطاب السطحية وذلك بوضع القطبي الجلد الملامس للعضلة المراد فحصها . ولتقليل التشويش لا بد من تقريب القطبين لبعضهما قدر الإمكان و التحقيق ذلك يمكن استخدام أقطاب خاصة مكونة من زوج من الأقطاب كما في الشكل أسفله . والقطب الثالث يوضع في مكان خال من العضلات مثل غطاء عظمة الركبة  أو قصية القدم 



  1. وحدة التسجيل والتكبير:  المرحلة الأولى من عملية تخطيط العضلات تبدأ بوصل الأقطاب إلى الجهاز وتحديداً إلى مكبر العمليات التشغيلي . إن عملية تكبير الإشارة EMG ضرورية وذلك لأن ارتفاع تلك الموجات قليل يتراوح من 5mV إلى 10mv . لذلك فنحن بحاجة إلى تكبير بقدر 500 مرة ( 500 = Act ) 
  2. المرشحات: ينحصر عملها في تصفية الموجة من التأثيرات الخارجية التي يمكن أن تؤثر على التخطيط للعضلات ، لأن التأثيرات الجانبية مثل النيونات والأجهزة الأخرى الموجودة في غرفة الفحص لها دور كبير في الحصول على تخطيط خاطئ . ومعلوم أن الترددات التي تحتويها إشارات تخطيط العضلات تتراوح من 10Hz إلى 500Hz ، لذلك لابد من ترددات القطع للمرشحات أن تأخذ تلك القيم بعين الاعتبار . وبما أن مدى الإشارة يحتوي على تردد الشبكة ( fn = 60 Hz ) فلا بد من استخدام مرشح قطع  يقطع تردد الشبكة ( fn = 60 Hz )   تمثل دائرة المكبر والمرشحات الدائرة الإكترونية الأساسية لجهاز تخطيط العضلات فهي تحقق تكبيرا مقداره 500 من خلال مكبر العمليات التشغيلي . 
  3. وحدة المعايرة:  إن هذا الجزء يعمل بشكل فعال على ضبط الجهاز ومعايرته بشكل سليم قبل البدء بعملية التخطيط ، فإذا صنع موجة مريعة بارتفاع ( mv1 ) تبين أن الجهاز في حالة جيدة
  4. نقطة الحساسية:  إن هذا الجزء مهم جداً في الحفاظ على حساسية الجهاز ، إذ إنه في حالته الطبيعية يصدر ( mv1 ) وباستعمال نقطة الحساسية ، يمكن تكبير الموجة أو تصغيرها بحسب حالة المريض
  5.  الموقع:  ومجمل عمله لضبط المؤشر الحراري
  6. المؤشر الحراري:  إن المؤشر الحراري في الجهاز  يقوم برسم الموجة على الورق وهو بدقة عبارة عن مقاومة حرارية يمر في داخلها تيار محدود يرفع درجة حرارة الراسم ، ليقوم بعملية الرسم المطلوبة به . 
  7. الفاصم ( المصهر ):  من دوائر الحماية في الجهاز إذ يستخدم دائرة حماية من التيارات والفولتيات العالية وهو وسيلة ناجحة بكل الأجهزة . 
  8. الشاشة: وذلك عند استغناء الطبيب عن الورق أو عدم الحاجة إليه ، للحصول على قراءة مستمرة للتخطيط ، وفي الأجهزة الحديثة يتم إدخال الإشارة وعرضها بواسطة الحاسب ، مما يعني تحويل الإشارة من إشارة تماثلية إلى إشارة رقمية بتردد تقطيع  بواسطة محول الإشارة التماثلية إلى رقمية . ولأن إشارة تخطيط العضلات لا تأخذ شكلاً معينا سهل القراءة والتشخيص كما هو الحال في إشارة تخطيط القلب فإن التشخيص الحديث يعتمد على دراسة وتحليل الطيف الترددي للإشارة . لذا فإن معظم أجهزة تخطيط العضلات تعمل ضمن نظام محوسب  















حازم عمر زين العابدين, أدرس هندسة المعدات الطبية في جامعة مدينة دوزجة في تركيا, أنشأت مدونة "هندسة المعدات الطبية" أو كما أحب أن أسميها "BME بالعربي" لكي تكون مرجعاً علمياً واسعاً في هذا المجال للراغبين بالاطلاع على هذا العلم بلغتهم الأم


التعبيراتالتعبيرات